أحمد الشرباصي
72
موسوعة اخلاق القرآن
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحبهن . وكيف يكون حب المال مذموما لذاته ، واللّه تعالى قد جعل بذل المال من آيات الايمان ، وهو تعالى ينهى عن الاسراف والتبذير في انفاقه ، كما ينهى عن البخل به ، وقد امتنّ على نبيه بأنه وجده عائلا أو فقيرا فأغناه ، وجعل المال قواما للأمم ومعززا للدين ، ووسيلة لإقامة ركنين من أركانه ، ومن أعظم أسباب التقرب اليه تعالى . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ان اللّه يحب العبد التقي الغني الخفي » رواه مسلم في صحيحه ولا أراني في حاجة إلى الكلام في حب البنين والخيل والانعام والحرث ، فان الشبهة فيها للغالين في الزهد أضعف . فعلى المؤمن المتقي أن لا يفتن بهذه الشهوات ، ويجعلها أكبر همه ، والشاغل له عن آخرته ، فإذا اتقى ذلك ، واستمتع بها بالقصد والاعتدال ، والوقوف عند حدود اللّه تعالى فهو السعيد في الدارين : « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 2 » . * * * والحديث عن التمتع بالطيبات يذكرنا بمتعة المطلقات التي يقول عنها اللّه تبارك وتعالى في سورة البقرة : « وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 21 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 201 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 241 .